يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

155

بهجة المجالس وأنس المجالس

يونس ، وأما المجرة فباب السّماء ، وأما القوس فإنّها أمان لأهل الأرض من الغرق بعد نوح ، وأما المكان الذي طلعت عليه الشمس ، لم تطلع فيه قبله ولا بعده ، فالمكان الذي انفرج من البحر لبنى إسرائيل مع موسى عليه السلام . فلمّا قدم عليه الكتاب أرسله إلى ملك الروم ، فقال : لقد علمت أنّ معاوية لم يكن له بهذا علم ، وما أصاب هذا إلّا من أهل بيت النّبوة « 1 » . وجّه ملك الرّوم إلى معاوية بقارورة ، فقال : ابعث إلىّ فيها من كلّ شيء حىّ ، فبعث بها إلى ابن عباس ، فقال : تملأ له ماء . فلما ورد به على ملك الروم ، قال له أخوه : ما أدهاه ! فقيل لابن عباس : كيف اخترت ذلك ؟ قال : يقول اللّه عزّ وجل : « وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » « 2 » . قال المسيّب بن واضح : سمعت عبد اللّه بن المبارك يقول : حصر حصن بخراسان فأصابوا فيه رأس إنسان ، فوزنوا سنّا من أسنانه فوجدوها قدر منيين « 3 » ، فأنشأ عبد اللّه يقول : أتيت بسنّين قد رمّتا * من الحصن لمّا أثاروا الدّفينا على وزن منيين إحداهما * تقلّ به الكفّ شيئا رزينا

--> ( 1 ) ورد هذا الخبر في البداية والنهاية 2 / 38 ، أخصر من هذا إذ يبدأ من الأربعة الذين لم يركضوا في رحم الخ . أما بداية الخبر فقال : إن هرقل كتب إلى معاوية قائلا لأصحابه : إن كان بقي فيهم شيء من النبوة فسيخبر عما أسألهم عنه . فلما ورد الكتاب على معاوية قال : ما كنت آبه أن أسأل عن هذا إلى وقتي هذا ، ثم سأل : من لهذا ، فأرشدوه إلى ابن عباس . ( 2 ) سورة الأنبياء الآية 30 . ( 3 ) المنيان أو المنوان مثنى منا ، وهو قطعة من الحديد كان يوزن بها .